اسماعيل بن محمد القونوي
191
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( المحب لمن أطاع ) بالإيمان والعمل الصالح أي يرضى عنه كرضاء الودود لمن أحبه فهو مستعار وقد أشار إليه في بعض المواضع وهو فعول بمعنى اسم الفاعل لا المفعول نبه عليه بقوله المحب لمن أطاع ومحبة اللّه تعالى إسكانه « 1 » في أعلى عليين ومحبة العبد له تعالى إطاعته . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 15 ] ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) قوله : ( خالقه وقيل المراد بالعرش الملك ) خالقه معنى كونه تعالى صاحب العرش لأنه السرير وما هو في بعض المواضع من قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] فمعناه استولى عليه وقد مر تفصيله في سورة الأعراف وقيل المراد بالعرش الملك أي القدرة على التصرف كناية أو تجوزا يقال فلان على سرير الملك والسلطنة وإن لم يكن له سرير بل المراد التصرف في الأمور كيف ما يشاء . قوله : ( وقرىء ذِي الْعَرْشِ [ الإسراء : 42 ] صفة لربك ) صفة مادحة تدل على عظمته وعلى الأول صفة الودود ولو جعل نصب ذي العرش للمدح لخلا عن الاشكال بأن بين الصفة والموصوف بعد أو تخلل الأجنبي في الجملة . قوله : ( العظيم في ذاته وصفاته ) أي المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه وقيل العظيم هو الذي انتفت عنه صفات النقص وثبت له صفات الكمال فيرجع إلى الصفات الكلية والثبوتية . قوله : ( فإنه واجب الوجود ) فهو عظيم في ذاته وما سواه ممكن الوجود فهو مستحقر بالإضافة إليه تعالى . قوله : ( تام القدرة والحكمة ) أي العلم فهي عظيمة يستحقر بالنسبة إليها صفات الممكنات فإنها ناقصة فقوله فإنه تعليل على سبيل اللف والنشر المرتب وما ظهر من كلامه أن المجيد أخص من العظيم وإن تام القدرة والحكمة صفتان مستلزم عظمهما عظم جميع الصفات فإن كونه تام القدرة مستلزم كونه تام العلم والسمع والبصر والإرادة فإنه لو لم يعلم شيئا ما لا يتعلق به القدرة فيكون لقدرة ناقصة وعلى هذا فقس . قوله : ( وجره حمزة والكسائي صفة لربك أو للعرش ومجده علوه وعظمته ) قال في البقرة ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على الحلقة وقد روي في الخبر الشريف هكذا قوله صفة للعرش جزم في الكشاف على هذه القراءة بأنه صفة العرش لأن الأصل عدم الفصل بين التابع والمتبوع فلا تذهب إليه من غير داع انتهى وهذا مؤيد ما ذكرناه من أن ذي العرش كون نصبه للمدح أولى من كونه صفة لربك لطول الفصل .
--> ( 1 ) لأن معناها الحقيقي غير متصور في حقه تعالى .